العلامة المجلسي
177
بحار الأنوار
على متابعة الامام والتعلم منه ، وتعليم الغير ، قوله عليه السلام " فان ضوء النهار " أي لا تستنكفوا عن التعلم وإن كنتم علماء فان فوق كل ذي علم عليم ، أو عن تفضيل بعض الاخوة على بعض . والحاصل أنه قد استقر في نفوس الجهلة بسبب الحسد أن المتشعبين من أصل واحد في الفضل سواء ، ولذا يستنكف بعض الاخوة والأقارب عن متابعة بعضهم وكان الكفار يقولون للأنبياء : " ما أنتم إلا بشر مثلنا " ( 1 ) فأزال عليه السلام تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة فان كله من الشمس ، لكن بعضه أضوء من بعض كأول الفجر ، وبعد طلوع الشمس ، وبعد الزوال وهكذا ، فباختلاف الاستعدادات والقابليات تختلف إفاضة الأنوار على المواد . وقوله : " أما علمت أن الله " تمثيل لما ذكر سابقا وتأكيد له ، وقوله : " فجعل ولد إبراهيم أئمة " إشارة إلى قوله تعالى : " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا " ( 2 ) وقوله " وفضل " الخ إشارة إلى قوله سبحانه " وفضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا " ( 3 ) . " وقد علمت بما استأثر " أي علمت بأي جهة استأثر الله محمدا أي فضله ، إنما كان لوفور علمه ، ومكارم أخلاقه ، لا بنسبه وحسبه ، وأنت تعلم أن الحسين أفضل منك بجميع هذه الجهات ، ويحتمل أن تكون " ما " مصدرية والباء لتقوية التعدية أي علمت استيثار الله إياه . قوله " إني لا أخاف " فيما عندنا من نسخ الكافي " إني أخاف " ولعل ما هنا أظهر . قوله عليه السلام : " ولم يجعل الله " الظاهر أن المراد قطع عذره في ترك ذلك ، أي ليس للشيطان عليك سلطان يجبرك على الانكار ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى " إنما سلطانه على الذين يتولونه " ( 4 ) لأن ذلك بجعل أنفسهم لا بجعل الله ، أو السلطان في الآية محمول على ما لا يتحقق معه الجبر ، أو المعنى أنك من عباد الله الصالحين
--> ( 1 ) يس : 15 . ( 2 ) الأنبياء : 73 . ( 3 ) أسرى : 55 . ( 4 ) النحل : 100 .